الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

80

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فيه عليه السّلام اللهمّ أدر الحق معه حيثما دار ( 1 ) . قلت : وروى أبو مخنف : إنّ رجلا قام إليه عليه السّلام فقال : أي : فتنة أعظم من هذه إنّ البدرية تمشي بعضها إلى بعض بالسيف فقال عليه السّلام : ويحك أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ، والذي بعث محمّدا بالحق وكرّم وجهه ما كذبت ولا كذبت ، ولا ظللت ولا ضلّ بي ، ولا زللت ولا زلّ بي ، وإنّي لعلى بيّنة من ربي بيّنها اللّه لرسوله وبيّنها رسوله لي ( 2 ) . وروى ابن ديزيل عن يحيى بن سليمان ، عن يحيى بن عبد الملك ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن محمّد بن فضيل ، عن الأعمش عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فانقطع شسع نعله فألقاها إلى عليّ عليه السّلام يصلحها - ثم قال : إنّ منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . فقال أبو بكر : أنا هو قال : لا - فقال عمر : أنا هو قال : لا ، ولكنهّ خاصف النعل - ويد عليّ عليه السّلام على نعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يصلحها - . قال أبو سعيد : فأتيت عليّا عليه السّلام فبشرّته بذلك ، فلم يحفل به كأنهّ شيء كان علمه من قبل ( 3 ) . وروى محمّد بن يعقوب عن حفص بن غياث عن جعفر بن محمّد عليه السّلام : أنّ رجلا سأل أباه عن حروب جدهّ عليّ عليه السّلام فقال له : بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة وسيف مكفوف - إلى أن قال - وأمّا السيف المكفوف فسيف على أهل البغي والتأويل ، قال تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا - إلى - فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللّهِ . . . ( 4 ) . فلمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ منكم من يقاتل بعدي على التأويل ، كما

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 249 . ( 2 ) نقله عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج 1 : 265 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 207 . ( 4 ) الحجرات : 9 .